|
الموازنة المائية و الاضطرابات الحادة في العراق
06-08-2009 01:15 PM
تعاني الموازنة المائية في العراق الاضطرابات الحادة بسبب انخفاض مناسيب المياه المتدفقة في نهري دجلة والفرات وروافدهما باتجاه الأراضي العراقية بنسب كبيرة وظاهرة الجفاف التي تعصف ببلادنا.وتشمل الموازنة المالية المسطحات المائية التي تبلغ مساحتها(1.921)مليون هكتار،لتضم نهري دجلة والفرات وروافدهما وعشرات الفروع والنهيرات- الروبارات الصغيرة التي تخترق الجبال والوديان والبحيرات والاهوار،كما تشمل المياه الجوفية التي تنتج عنها العيون والينابيع وحتى الشلالات الجميلة والآبار والكهاريز،وهي مياه بلغت مخزوناتها الفعلية عام 2007 وفق الدراسات والتحريات الهيدرولوجية بحدود 6 مليار مترمكعب.مجموع مساحة البحيرات\\\"الثرثار والحبانية والرزازة\\\"تقدر بـ 373 الف هكتار،انخفضت مساحتها الى النصف في الوقت الحاضر بسبب شحة المياه الواردة الى العراق.تبلغ طاقة خزن الاهوار العراقية،وهي اكبر نظام ايكولوجي شبه رطب في غرب اسيا والشرق الاوسط،20 مليار متر مكعب،تعرضت لعمليات تعرية وتدهور خلال العقدين الاخيرين من القرن العشرين،وتراجعت الى(7%)من مساحتها الاصلية عام 2002،وتأثرت كثيرا خلال السنوات الاربع الماضية بسبب حالة الجفاف التي يشهدها العراق رغم اعادة غمر 40%من الاهوار بالمياه منذ عام 2003 حتى اليوم واعادة الحياة الى حوالي 35% من مجمل مساحة الاهوار.من زاوية اخرى تقدر كميات المياه المتاحة في بلادنا بحدود 77 مليار متر مكعب،منها 48 مليار متر مكعب من نهر دجلة وروافده والباقي 29 مليار متر مكعب من نهر الفرات،لكن الكمية المستغلة فعلا هي(25)مليار متر مكعب،ويؤكد الخبراء ان مجموع كميات المياه المتاحة في العراق ستصل عام 2025 الى 2.162 مليار متر مكعب بعد ان كانت 5.531 مليار متر مكعب عام 1990.
انخفاض مناسيب المياه المتدفقة في دجلة باتجاه الأراضي العراقية بنسبة 60% بسبب تشييد تركية لمنشآتها المائية في مشاريع الغاب GAP،وهي مشاريع يصل فيها عدد السدود والخزانات الى نحو 104 مشروع يصل مجموع طاقتها التخزينية الى 138 مليار متر مكعب من مياه دجلة والفرات وفروعهما.اسهمت المنشآت المائية التركية على نهر الفرات هي الاخرى في فقدان العراق نحو 80%من مياه الفرات لينخفض التدفق المائي فيه بنسب خطيرة.يؤدي خسارة كل مليار متر مكعب من مياه الفرات في العراق الى نقصان(26)لف دونم من الاراضي الزراعية،وخسارة حوالي 40% من هذه الاراضي الصالحة للزراعة جراء ارتفاع نسبة معدلات الملوحة في مياهه،وتضرر المدن والارياف نتيجة لعملية القطع غير القانونية.وتخطط تركيا منذ امد لاستغلال المياه في توليد الطاقة الكهربائية من جهة وفي تطوير الزراعة في اراضيها لاغراض التصدير من جهة ثانية،وقد عرضت بالفعل بيع الحصص المائية الى الاقطار العربية،وعلى الدول المتضررة منها وفق المنظور التركي ان تشتري الحاصلات الزراعية من تركيا لتكون تركيا قد حققت بذلك هدفين احتكاريين في ان واحد،هما بيع المياه وبيع الحاصلات الزراعية.
انخفاض مناسيب المياه المتدفقة في الفرات بسبب السدود السورية.
انخفاض مناسيب المياه المتدفقة في دجلة باتجاه الأراضي العراقية بنسبة(15- 20%)بسبب نصب ايران لمنشآت مائية على روافده،بناء سدين على الزاب الصغير لتوليد الكهرباء،وبناء سدود على ديالى،مما ادى الى حرمان خانقين من حصتها الطبيعية من المياه العذبة الجارية ليضطر العراق الى فتح قناة خاصة.هذا هو حال السدود على انهر الكرخة،كنجان،دويرج ايضا.وتعمل ايران على تجفيف مياه نهر آلون الذي ينبع من قمم جبال دالاهو في محافظة كرماشان بكردستان الايرانية،عبر تغيير مجراه لتبقى مياهه محصورة في عمق الاراضي الايرانية وتغيير مجرى نهر سيروان ايضا.هناك 16 رافدا مشتركا بين العراق وايران عدا شط العرب،منها انهر صغيرة تقع في محافظة السليمانية(وهي نهر بناوة سوتة،باني،فزلجة،رزاوة،كولة،والزاب الأسفل)اما في محافظة ديالى فيمر فيها نهر الوند الذي ينبع من جبال ايران الغربية،بالقرب من الحدود ما بين العراق وايران ويمتد داخل الاراضي العراقية لمسافة تقرب من 50 كيلومترا ليصب في نهر ديالى.ونهر قردةتو الذي يسير بمحاذاة الحدود بين البلدين ويصب في نهر ديالى،ونهر كنكير الذي ينبع من الجبال الايرانية عند حدود قضاء مندلي.استثمرت ايران مياه هذه الانهر باستنزاف كبير منذ الاربعينات،وما تزال المشاكل قائمة.هناك نهران في محافظة واسط هما نهر كنجان جم الذي يروي زرباطية ونهر جنكيلات،وهناك مشاكل بين اهالي المنطقة في البلدين حول مياههما.اما الأنهار المشتركة في محافظة ميسان فتبلغ خمسة انهار وهي الطيب،دويريج،الكرخة،شط الأعمى،والكارون،والاخير هو اكثرها اهمية،اذ يبلغ طوله الكلي 200 كم ويعتبر من اهم روافد شط العرب،حيث كان يزوده بحوالي 27 مليار متر مكعب سنويا،وهي بذلك كمية تفوق الكمية الواصلة الى شط العرب من نهري دجلة والفرات.بدأت ايران منذ عام 1962 باقامة عدد من السدود عليه،مما ادى الى خفض تدفقه،وزيادة ملوحته ولا تتوفر اية معلومات في الوقت الحاضر عن نوعية مياه هذه الروافد.
لم تتبع الحكومات العراقية السياسات الرشيدة السليمة لتوظيف العلاقات مع الدول الاقليمية لصيانة الأستقلال الوطني والسيادة الوطنية والثروات الوطنية لبلادنا،وبقت مشاريع الاتفاقيات المتوازنة التي تضمن حقوق العراق المائية مع تركيا وايران وسوريا حبرا على ورق بسبب انشغال الحكومات العراقية بالازمات الداخلية المستفحلة،وبسبب امعان الدول الاقليمية في الحفاظ على مصالحها على حساب مصالح العراق والشعب العراقي.وتعد تركية دجلة والفرات انهار عابرة للحدود وليست انهارا دولية خاضعة للقسمة المتساوية بين الجميع.
بدلا من البحث عن اتفاق موحد يضمن الحقوق الكاملة لكل طرف متنازع،اتجهت الحكومات الاقليمية نحو بناء عشرات المشاريع المائية على هذين النهرين وروافدهما،الامر الذي لا يعني الا التوتر السياسيٍ الكبير في العلاقات،كما حدث في عام 1975 عندما تأزمت العلاقات العراقية-السورية جراء اقدام الأخيرة على ملء سد الطبقة(الثورة حاليا)وتخفيض كميات المياه الجارية من نهر الفرات باتجاه الأراضي العراقية لولا الوساطة والجهود الدولية الحثيثة لفض النزاع والخلاف الذي احتدم بين البلدين الجارين.وبدون القسمة العادلة للمياه المشتركة،ومع استكمال بناء المشاريع التركية والايرانية والسورية،فان نسبة العجز المائي ستبلغ 33 مليار مترمكعب بينما ستصل نسبة الملوحة في الفرات 1250 جزء/مليون ودجلة 375 جزء/مليون.
ادى الجفاف وتقلص فترات هطول الامطار الى تضاؤل كمية المياه الجارية في الانهر وجفاف الآبار والعيون،وتحول كثير من المجاري المائية الى مواضع للنفايات ومراتع للحشرات والقوارض ومصدرا للروائح الكريهة،اي تحولت الى مجاري تعاني من الطفيليات والذباب والبعوض ومرتع لأوساخ الناس ومخلفات المطاعم القريبة،وتعاني انهر العراق من الحمل العضوي الملوث والمواد الصلبة ومياه الصرف الصناعي التي تصب فيها.والعكس ايضا،عند اول زخة مطر تفيض طرق وازقة الاحياء السكنية في انحاء المدن العراقية وتتحول الى مستنقعات.
سبب نقص المياه الاثر البالغ السئ على الرقع الخضراء في المدن ليهدد الاحزمة الخضراء ويزيد من التغيرات المناخية- البيئية المحلية،والاثر البالغ السئ على عمل المحطات الكهرومائية واداء السدود القائمة.من الاضطرابات التي تعاني منها الموازنة المائية في العراق التلوث العام غير المسبوق للمياه،تلوث المياه الجوفية بسبب تسرب الهواء الملوث الى خزاناتها،وتسرب كميات من المياه الصناعية غير المعالجة الى الاراضي المجاورة والمياه السطحية.ان كل(1)متر مكعب من المياه الملوثة الصناعية والفضلات تلوث(40- 50)متر مكعب من المياه الطبيعية.وتؤثر على الانهر عادة مجاري الفضلات،وري الأراضي،وقطع الأشجار الغابات والبساتين،وعموم النشاط الزراعي اضافة الى الانهيارات الصخرية.ويؤثر الإنسان على النظام الكيميامائي للروبار او النهر،وقد تتجاوز فضلاته الاصطناعية الحدود المسموح بها من أوساخ.تقدر كمية المياه الصناعية الثقيلة المصرفة في بلادنا ب(320)الف متر مكعب/سنة،ارتفعت تراكيز الاملاح الكلسية فيها،بينما يبلغ حجم مياه شبكات المجاري والصرف الصحي حوالي(759)مليون متر مكعب/سنة تتكثف فيها النسب العالية من الفوسفات والامونيا والكلوريد والمواد العضوية والاحياء الدقيقة.اما مياه المبازل فيقدر حجمها بحوالي(2.3)مليون متر مكعب/سنة تتراوح تراكيز الاملاح فيها بين(6000 – 20000)/المليون.
تعرضت شبكات الصرف الصحي لأصابات بالغة في حروب النظام الكارثية وتسربت المياه الثقيلة والفضلات الصناعية الى المسطحات المائية وارتفعت مناسيب الملوحة في التربة والكدارة في المياه..تلوثت مياه الانهار واصبحت تسمم ابناء الوطن لما سقط فيها من اسلحة سامة وجثث لمئات الجنود العراقيين اثناء حروب النظام الكارثية وجثث لآلاف العراقيين من ضحايا ارهاب الطائفية السياسية.وتحوي المواد الكيمياوية العضوية وغير العضوية التي تشكل الفضلات على عناصر سامة مثل الباريوم والزركونيوم وسامة جدا مثل الرصاص والفضة والنحاس والنيكل والكوبالت والذهب والزئبق.كما ساهم انخفاض الطاقة التشغيلية لمحطات تصفية مياه الشرب وتوقف محطات تصريف المياه الثقيلة وشبكة تصريف مياه الأمطار بسبب عطل المضخات والحفريات القائمة بدون تخطيط وعدم توفر قطع الغيار الاحتياطية في الدمار الحياتي والبيئي البطيء في العراق.نعم،احياء في قلب بغداد والمدن العراقية تسبح في بحيرات من المياه الآسنة.يعتبر مدى توفير مياه شرب امنة وصرف صحي ملائم من المؤشرات المستخدمة في مجال الامن الصحي..
تشمل الاضطرابات التي تعاني منها الموازنة المائية في العراق رداءة اعمال صيانة السدود القائمة ومنها دوكان ودربندخان،ويلوح في الافق التردي المستمر قي اسس سد الموصل وظهور التخسفات والرشح في بعض مناطقه الامر الذي نبئ بكارثة انهيار هذا السد العملاق وما يتبعه من ارهاصات كارثية مدمرة.
مع ارتفاع درجات الحرارة ومعدلات الجفاف وانخفاض معدل الامطار الى ما دون 50%عن معدلاتها الطبيعية،ترتفع ملوحة المياه(Salinity)في الانهر،ووصلت نسبة ارتفاع الملوحة في مياه الانهار عام 2006 الى 1.5 بمقدار ما كانت عليه عام 2002 بموجب المواصفات العراقية،وبلغت نسبة التلوث بالكبريت لنفس الفترة 20%وهو ما ينذر بالخطر المتفاقم.ويؤدي ارتفاع ملوحة المياه في الانهر من(500)جزء بالمليون الى(100)جزء بالمليون وضمن معدلات الري المقبولة حاليا البالغة(15)الف متر مكعب/هكتار الى زيادة الأملاح في التربة بمقدار(5.7)طن/هكتار،بينما يسبب ارتفاع ملوحة المياه الأثر الضار البالغ على القيم التقنية للوحدات الكهرومائية ومضخات المياه والمكائن الاروائية الى جانب الكدارة(Turbidity)،والنفاذية (Transparency)،ومعدلات التبخر التي ترتفع عادة في فصل الصيف.
لابد من تعزيز الامن المائي للعراق بالادارة المتكاملة للموارد المائية في العراق عبر تنمية وادارة المياه والاراضي بشكل منسق ودعم خطط الاستثمار الرشيد للمياه وتطوير مصادرها السطحية والجوفية وتقليص هدرها الى ادنى حد ممكن من خلال تبني مختلف السياسات والتدابير اللازمة،مع ايلاء اقصى الاهتمام بالسدود التجميعية للمياه واستثمارها الامثل.مما سبق يتبين اهمية التشغيل السليم الكفوء للموارد المائية المتاحة عبر استخدام نظام المناورة في تشغيل السدود والخزانات،وتطوير منصات محطات ضخ مشاريع اسالات الماء وازالة المخالفات والتجاوزات كافة،وتطبيق نظام المحاصصة ضمن المشاريع الاروائية بموجب القانون رقم(12)لسنة 1995 وتعديلاته لضمان التوزيع العادل للحصص المائية،تطبيق نظام المناوبات في تشغيل محطات الضخ(الحكومية والأهلية)لضمان الحصص المائية للأقسام السفلى من الانهر،التقيد بالكثافة الزراعية،اللجوء الى السقي بالضخ قدر الامكان في الجداول التي تتطلب مناسيب عالية،صيانة المنشآت والقنوات الاروائية وتبطينها واعادة تأهيلها.
· اتفاقية الجزائر
يتشكل شط العرب من التقاء نهري دجلة والفرات في مدينة القرنة على مسافة 375 كيلومترا جنوب بغداد،ومن هناك يتعرج النهر الذي يسميه الايرانيون ارفندرود،جنوبا بين العراق وايران على طول 190 كيلومترا قبل ان يصب في الخليج العربي عند طرف مدينة الفاو التي تعتبر النقطة الابعد في جنوب العراق.ويعتبر شط العرب الرئة الاقتصادية للعراق ومنفذه البحري الوحيد مع مرفأ ام قصر،وتقع على ضفافه اهم المدن الساحلية في البلدين،البصرة في العراق،وخرمشهر وعبادان في ايران.
بموجب اتفاقية الجزائر التي ابرمها صدام حسين مع ايران في 6 آذار 1975،تنازل العراق عن جزء من المياه الوطنية العراقية وعن الضفة اليسرى لشط العرب وقبل السيادة الايرانية عليها بموجب ما سمي بخط الثالويك Thalweg.وخط الثالويك حسب القانون الدولي خط وهمي يمثل الحد الفاصل في تخطيط الحدود النهرية(للانهار الدولية فقط ،وشط العرب ليس نهرا دوليا)ابتداءا من اعمق نقطة في وسط مجرى النهر الرئيسي الصالح للملاحة عند اخفض منسوب وحتى البحر.تنازل العراق عن نصف شط العرب اي بحدود 90 كيلومترا،وعن الجرف القاري والبحر الاقليمي العائد له في ما يتعلق بالحدود النهرية،اما في الحدود البرية فقد شمل التنازل 1000 كيلومتر في منطقة نوكان- ناوزنك العراقية في اراضي كردستان،على امل استعادة 324 كيلومترا في منطقة زين القوس وسيف سعد والمرتفعات الاستراتيجية التي ظلت ايران متمسكة بها سواء في عهد الشاه ام في عهد الخميني،وهي المناطق القريبة من قصر شيرين.
ان موضوع شط العرب وحقوق العراق يقتضيان اعادة النظر باتفاقية الجزائر باعتبارها اتفاقية جائرة ومجحفة ومذلة وغير متكافئة،وابرمت في ظرف استثنائي وتحت ضغوط واملاءات دولية.وكات معاهدة 1937 قد وفرت للعراق السيادة الكاملة على معظم شط العرب وثبتت حدوده عند الضفة الايرانية.
|
خدمات المحتوى
|
المهندس الاستشاري/ سلام ابراهيم عطوف كبــة
تقييم
الاكثر مشاهدةً
الاكثر تفاعلاً
الاكثر ترشيحاً
الاكثر اهداءً
الافضل تقييماً
الاكثر ترشيحاً/ق
الافضل تقييماً/ق
الاكثر اهداءً/ق
الاكثر تفاعلاً/ق
الاكثر مشاهدةً/ق
|